قبل النوم
بينما هي مستلقية على صدره عارية.
جلدها دافئ، أملس، تفوح منه رائحة صابون خفيفة،
وتحت خدّها يلامس صدره جلدٌ لا يقل نعومة،
تفوح منه الرائحة نفسها،
كأن الماء مرّ عليهما معًا وترك أثره ثم انسحب بهدوء.
رأسها مستقر أسفل ذقنه مباشرة،
وخدّها يضغط بخفة على صدره،
فيختلط عطره برائحة الصابون العالقة على جسديهما،
مزيج نظيف، دافئ، يوحي بقربٍ انتهى لتوّه ثم هدأ.
قدمها فوق قدمه،
ساقها متشابكة مع ساقه بلا وعي،
وصدرها يلامس صدره في تماسّ كامل،
أنفاسهما متقاربة، هادئة بعد ليلة طويلة.
شعرها منسدل على كتفه وصدره،
ثقيل قليلًا، خصلاته تلامس جلده كلما تحرّكت حركة صغيرة،
فتشعره بوجودها دون أن تنطق.
رائحته العطرة تملأ أنفاسها، مزيج مألوف من عطره وحرارة جسده.
يده فوق كتفها، ممسكة بها بثبات،
وكأنه يخاف أن تبتعد،
أو أن تنفلت اللحظة إن تراخت قبضته.
عصام:
“أنا كنت قاسي معاكي حبتين.”
قالها بصوت منخفض، من غير أن ينظر إليها،
كأن الاعتراف أسهل حين لا يواجه ردّ الفعل مباشرة.
ميرفت:
“لا، عادي، ما تحطّش في دماغك.”
لم ترفع رأسها.
اكتفت بأن تتحرّك قليلًا فوق صدره، حركة بسيطة مطمئنة.
“عشان تحرمي تزعليني بعد كده.”
قالها بنبرة حاول أن يجعلها ساخرة، لكنها حملت معنى أبعد.
تضحك ميرفت ضحكة خفيفة، قصيرة، خرجت بلا تفكير:
“لا، ده إذا حيكون ده عقاب الزعل، أنا حزعّلك كل يوم.”
يضحك الاثنان في الوقت نفسه،
ضحكة متعبة لكنها صادقة، تملأ الغرفة ثم تخفُت.
تفكير عصام الداخلي:
«دي شكلها حبت النظام الجديد ده.»
عصام:
“ميرفت، هو إيه الطريقة اللي بتتواصلي بيها مع مريم؟”
تسكن ميرفت لحظة قبل الرد،
ثم تقول بهدوء:
“هي ما معاهاش تليفون.
أنا بتصل على عمك، وهو بيديها تليفونه عشان تكلمني،
وبيفضل قاعد جنبها.
عشان كده ما بتواصلش معاها كتير.”
يهز عصام رأسه ببطء:
“أيوه، فهمتك. ده راجل حيوان وتافه.”
ترفع رأسها قليلًا، تنظر إلى ذقنه دون أن تلتقي عينيهما:
“إنت شاكك إنه ممكن ما يبعتهاش؟”
يصمت ثانية، ثم يجيب بثقة واضحة:
“لا.
ده حتى لو كان بيفكر بكده، بعد اللي حايحصل الليلة
حايشيل الفكرة دي من دماغه خالص.”
“ليه؟ هو إيه اللي حايحصل الليلة؟”
يعيد رأسها إلى صدره بضغط خفيف من ذراعه، إشارة صامتة للاكتفاء:
“ما تشغليش بالك إنتِ.
المهم أنا عايزك تطمني وما تشيليش هم الموضوع ده.”
تتنفّس بعمق، وتترك نفسها تستسلم لنبضه.
“وبعدين يلا نامي،
عشان بكرة حتروحي معايا المصنع.”
ترفع رأسها قليلًا:
“أروح معاك أعمل إيه؟”
“مش لازم تعملي حاجة.
المهم تخرجي من الفيلا تغيّري جو.
أنا من يوم ما جيت وإنتِ ما خرجتيش خالص.”
تفكّر لحظة، ثم تغمض عينيها:
“طيب، حاضر.”
يعود الصمت.
صمت ما قبل النوم، حين يهدأ الجسد وتبقى الأشياء المهمة فقط.
يشد عصام ذراعه حولها قليلًا، فتستقر هي أكثر فوقه،
أنفاسهما تتباطأ، تتقارب، ثم تنتظم.
بعد لحظة، تتحرّك ميرفت حركة صغيرة لا توقظه،
تبحث عن وضعٍ أعمق للراحة،
فتجد ذراعه كما هي، ثابتة، مطمئنة.
يتركها ذلك الشعور على حافة النوم،
حيث الأفكار أخفّ، والليل أهدأ.
يغيب الضوء في عينيهما تدريجيًا،
ولا يبقى في الغرفة سوى صوت النفس،
وإحساس بأن هذه الليلة—على طولها—انتهت عند نقطة آمنة.