في احضان سارة

File 00000000fcfc720ab6c40bf1c571bb81 683x1024

في احضان سارة

تسللت عتمة الليل الشتوية لـتطوق جدران الفيلا الجديدة بصمت مهيب، عازلةً إياها عن صخب العالم الخارجي وضوضائه، وواضعةً حداً نهائياً لسنوات القذارة والوحل التي تجرعتها سارة وياسمين في قاع الحي العشوائي المظلم.

 

​داخل غرفة النوم الرئيسية بالطابق الثاني، كان المشهد يفيض بإيقاع تصاعدي، مشحون بأنفاس الرغبة الساخنة والاستحواذ المكتوم الذي بدأ يتخلص من أقنعته بحسم؛ حيث انبعثت الأضواء الخافتة الدافئة للمصابيح الجانبية، لتنعكس بدلال فوق زجاج المرايا المصقولة وعلى الجدران ذات الألوان المتناسقة بروعة هندسية.

​كانت سارة ترقد فوق السرير الواسع كمركز الثقل البارد في الغرفة؛ استند ظهرها بصلابة وثقة على المسند الخشبي العريض المتشح بالفخامة، بينما انفرجت ساقاها المكسوتان بقماش الشيفون الأسود الشفاف، لتسترخيا بإغواء مدروس كفخ ناعم نُصب في وسط الفراش الحريري.

كان الفستان الأسود يلتصق بجلدها الصافي كقشرة رقيقة ثانية، يبرز بوضوح مع كل شهيق وزفير صعود وهبوط صدرها الممتلئ بفتنة صامتة، في حين تكشف حوافه البالغة القصر عن تضاريس فخذيها اللامعين تحت الضوء الأصفر الخافت.

 كانت ملامح وجهها هادئة، مستكينة، لكن في قاع عينيها الشاحبتين برزت لمعة حادة تشبه لمعة قناص عثر لتوّه على أثمن غنائمه الوجودية.

​على بُعد خطوتين فقط، وقفت ياسمين كوحش أنثوي ضارٍ يتأهب للانقضاض؛ كانت عضلات بطنها المفتولة المشدودة تتحرك بمرونة بالغة مع أنفاسها المتسارعة تحت القميص القطني الأسود الضيق، الذي انتهت لتوها من ارتدائه، والذي بدا كأنه على وشك أن ينفجر من قسوة وشموخ نهديها الصغيرين المشدودين بتحدٍّ نحو الأعلى.

 أما تنورتها السوداء بالغة القصر، فكانت ترتفع بضع سنتيمترات مع كل التفاتة رشيقة تقوم بها، لتكشف بجرأة عن سواد ملابسها الداخلية الحريرية، مسببةً تباينًا حادًا وصارخًا مع بشرتها الخمرية الناضحة بالدفء.

كانت ياسمين تدور بخطى وئيدة لتدع سارة تتأمل مظهرها الجديد بولع، بينما عيناها المتجمرتان لم تفارقا وجه سارة للحظة واحدة، وجسدها بأكمله يفيض بحرارة لاهبة ورغبة مكتومة جعلت عروق رقبتها النابضة تبرز وتظهر بوضوح تحت جلدها الجاف المشدود..

.

 

​في هذه اللحظة الدقيقة، تحرك مقبض الباب الخشبي ببطء شديد أصاب الأثير بجمود مؤقت.

 التفتت الرؤوس بغريزة الترقب، وانفتح الباب لتدخل منه أحلام، مقتحمةً الغرفة كأنها انشقاق مباغت من نور ملأكي باهر خطف الأبصار.

​كانت الفتاة الحسناء، ذات العيون الرمادية الواسعة الساحرة و الرموش السوداء الطويلة الكثيفة، قد خرجت لتوها من وابل الماء الدافئ؛ وكانت قطرات صغيرة مبللة من الماء لا تزال عالقة بعنقها المرمري الغض، تنساب برقة متناهية وبطء شديد لتختفي في الغموض الكامن تحت ياقة روبها الأبيض القصير، المصنوع من الشيفون الشفاف تماماً، في حين كان شعرها الكستنائي الطويل المتموج ينساب كشلال دافئ ثائر إلى أسفل ظهرها ليغطي مساحات من بياضها.

​بدا بياض بشرتها الرخامية الصافية ينافس بياض الثوب الناصع، بل ويفوقه بريقاً وتوهجاً تحت الضوء الخافت، حيث برزت تضاريس خصرها الضيق ومنحنيات جسدها النحيل الغض بوضوح تام يحبس الأنفاس، بينما تراءت ملابسها الداخلية البيضاء بعذوبة كإطار دقيق يحدد مواطن النقاء الفطري في جسدها البكر.

 وكان نهداها الغضان، بحجمهما المتوسط المثير، مرفوعين ومكتنزين بفعل ضيق حمالة الصدر البيضاء التي كانت تطوقهما بحسم، لتبدو الفتاة كقطة مذعورة تفيض بإثارة فطرية غير مقصودة.

​ما إن خطت أحلام خطوتها الأولى وعبرت عتبة الغرفة، حتى حدث تحول فوري وعنيف في ردود أفعال الفتاتين، كأن زلزالاً سرياً ضرب أعماقهما.

​سارة، التي عرفت بجمودها ولم تكن تهزها أعتى المعارك أو المشاهد، انفرجت شفتاها بذهول تلقائي مباغت، واتسعت عيناها الشاحبتان بشكل ملحوظ وهي تبتلع ريقها بصعوبة تامة؛ وانقبضت أصابع يدها  فوق غطاء السرير الحريري، غارزةً أظافرها في النسيج كأنها تحاول الاستمساك بتوازنها وصمودها البارد أمام هذا التدفق المفاجئ والجارف للجمال  المستتر.

​أما ياسمين، فقد تجمدت حركتها الدائرية بمباغتة كاملة واستحالت وقفتها الخمرية إلى صنم مغروس في الأرض؛ انقبضت عضلات فكها العريض بحسم، وضاقت عيناها المحمومتان بسُعار مستعر وهي تمررهما بجشع شديد وتركيز مجهري فوق الساقين العاريتين الصافيتين لأحلام، صعوداً بنظراتها القاحلة إلى خصرها المكتنز، ثم استقرت عيناها بجوع وتوق على صدر أحلام الذي كان يعلو ويهبط بارتباك فاضح وتسارع ملحوظ، لتتشابك في الهواء أنفاس الترقب برغبة البدايات.

 

.

.

.

.

 

 أطلقت ياسمين من بين شفتيها المطبقتين صفرة إعجاب خافتة، حادة ومبحوحة، رنت في أثير الغرفة المخنوق كاعتراف صريح بالاستطعام الجسدي والاستسلام التام لفتنة تلك العصفورة البيضاء التي جردتهما من وقارهما الإجرامي بلمحة عين.

​تحت وطأة هذه النظرات الجائعة والمركزة، تفجرت الدماء اللاهبة في وجنتي أحلام، ليتحول لون خديها الناعمين الممتلئين بالنضارة إلى حمرة قانية ومثيرة تشع بدفء مباغت.

تشنجت أصابع يدها الصغيرة النحيلة وهي تقبض بـذعر وعنف على أطراف روبها الأبيض الشفاف، محاولةً بغير جدوى ولا طائل مداراة مفاتنها المنسكبة أمام عيونهما.

 انحنت رأسها بغريزة فطرية قليلاً إلى الأسفل، واهتزت أهداب عينيها الرماديتين بوجل وخجل طاغٍ شلّ أطرافها، مما زاد من جاذبيتها العذراء البكر وضاعف رغبة الاستحواذ الكامنة في الصدور.

​كسرت سارة الصمت وقالت بصوت منخفض، حاد وأجش يملأه الشغف الممتزج ببحة الشهوة: “إنتي مش طبيعية يا أحلام… جمالك ساحر بكل معنى الكلمة، والهدوم دي كأنها اتعملت مخصوص عشانك.”

​أطرقت أحلام نظرها أكثر، وأجابت بخجل طفولي وصوت يخرج كالهمس المتردد: “وأنتم كمان هدومكم تحنن.. ذوقك حلو أوي يا سارة.”

​ومع هذه الكلمات التي دغدغت مشاعر سارة، باعدت الأخيرة ساقيها المكسوتين بالشيفون الأسود أكثر فأكثر فوق الفراش الفسيح، مفسحةً فضاءً  ناعماً، ثم أشارت بكفها النحيلة ذات الأصابع المصقولة، آمرةً أحلام بالتقدم بنبرة مخملية قاطعة لا تحتمل التردد: “تعالي هنا يا حبيبتي.. اقعدي في حضني واسندي ظهرك على صدري.. أنا عايزة أحس بالجمال ده كله جوه حضني.”

​بخُطى وئيدة، مرتجفة ومترددة تشي بصراع داخلي وعجز عن الرفض، صعدت أحلام فوق حافة السرير الوثير.

 تحرك جسدها النحيل الأبيض بمرونة بالغة وهي تتخذ مكانها  في الفراغ القابع بين فخذي سارة المتباعدتين. ما إن استقر مقعدها، حتى ألصقت ظهرها الرقيق المرمري برفق  بصدر سارة الممتلئ؛ وفي تلك اللحظة الدقيقة من التلامس البشري ، سرت قشعريرة مرئية اهتز لها جسد أحلام، وجعلت كتفيها العاريين ينقبضان بخجل وحرارة مستجدة.

​فوراً، ومن غير إمهال، امتدت ذراع سارة النحيلة والقوية في آن واحد، وبحركة حازمة، مباغتة ومسيطر عليها تماماً، أحاطت بخصر أحلام الضيق، ساحبةً إياها بعنف رقيق وأسر  إلى الخلف لتلتصق تماماً بأحشائها وصدرها، حتى اختلط السواد بالبياض في مشهد بصري مثير للغرائز.

في تلك اللحظة، امتزجت واختلطت حرارة جسد سارة الملتهب بفعل الرغبة المتفجرة والسُّعار المكتوم، بحرارة جسد أحلام الغض الذي كان لا يزال يحتفظ بأبخرة وسخونة الماء الساخن، لـ تتولد بين الجسدين طاقة لاهبة صامتة.

​في هذه الأثناء، وتجاوباً مع هذا الالتحام، تحركت ياسمين خطوة واسعة إلى الخلف؛ أسندت ظهرها العريض على الجدار الصامت، وطوت ذراعيها المفتولتين تحت صدرها المشدود الموشك على الانفجار من قميصها الضيق.

 التمعت عيناها المتجمرتان في العتمة وهي تتنقل بتركيز مجهري شديد وجشع بين التفاصيل: تتابع انحناءة عنق أحلام الصافي، وارتعاشة ساقيها البيضاويتين فوق الفراش، وكيف تعتصر يد سارة خصر الفتاة الرخامية بتملك مطلق.

كانت ياسمين تراقب اللوحة بأنفاس متهدجة كصياد يرى فريسته النادرة يتم ترويضها أمامه، وعروق وجهها الخمري تنضح بالحرارة والدم الفائر.

​أمالت سارة رأسها ببطء شديد ونعومة فائقة نحو شعر أحلام؛ وراحت تستنشق بنهم عارم عطر خصلات شعرهما المبلول الذي ينضح بعبير الأنوثة والنقاء.

 ثم أزاحت سارة بأطراف أصابعها خصلات شعر أحلام الكستنائية الناعمة لتكشف عن عنقها الصافي المرمري، وهمست في أذنها بصوت مبحوح يملؤه السُّعار والرغبة:

 “بعشق عينيكي…”

 

​صمتت لبرهة تلاقت فيها الأنفاس الحارة، ثم استرسلت بجرأة مباغتة وعارية وسط ارتباك أحلام التام واحمرار وجنتيها الذي شمل عنقها وصدرها: “بعشق كل حاجة فيكي.. خدودك الناعمة دي، رقبتك، صدرك، خصرك، فخادك.. كل حاجة فيكي بتذوبني.”

​ارتعشت شفتا أحلام الوردية، وتحركت حنجرتها بصعوبة بالغة وهي تحاول إخراج الكلمات أو صياغة اعتراض واهن وسط هذا الحصار الجسدي المحموم، فقالت بنبرة متقطعة، واهنة ومسلوبة الإرادة: “أيوه.. بس.. بس احنا بنات زي بعض..”

​لم تتراجع سارة إنشاً واحداً ولم يتخلخل ثباتها؛ بل أطبقت ذراعها بحسم وقوة أكثر على خصرها الضيق، ونبضات قلبها بدأت تتسارع بعنف كقرع الطبول الفوضوي تحت صدر أحلام وفي عمق ظهرها.

 ردت سارة بنبرة حارقة تفيض بالصدق العاري: “أنا في اللحظة دي يا أحلام وإنتي في حضني.. بتمنى لو كنت راجل.. بس ده ما يمنعش إني بعشقك وبدوب في جمال عنيكي.”

​ثم رفعت كفها الأخرى ببطء شديد يثير الأعصاب، وقبضت بأصابعها النحيلة على فك أحلام الصغير، وبحركة حاسمة، موجهة ومدروسة، أدارت وجه الفتاة المرتعشة إليها رغماً عنها وعن حيائها، لتصبح العيون في مواجهة عيون مباشرة على مسافة سنتيمترات قليلة تلاشت فيها حجب الهواء.

اما ياسمين فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة و هي تحدث نفسها قائلة “انتي حتعرفي اليلة ايه الي ممكن يعملوه البنات الي زي بعض مع بعض يا عصفورتي “

 قالت سارة وعيناها الشاحبتان تتسعان بحدة وجوع: “بصي في عينيا يا أحلام.. عايزة أغرق في جمال عنيكي.”

​نظرت أحلام بعينيها الرماديتين الواسعتين في عيني سارة عن قرب شديد؛ كان بؤبؤ عين أحلام يتسع ويضيق بارتباك وتوتر هائلين يعكسان صدمة الحواس، وشعرت بصدر سارة الممتلئ يرتطم بظهرها بعنف مع كل نبضة عنيفة تنبعث من قلبيهما المتلاحقين بجنون.

​سألتها سارة بصوت خفيض، خافت يكاد يكون فحيحاً دافئاً يلامس ثغرها:

 “إنتي خايفة؟”

 

​حولت أحلام نظرتها بشكل خاطف ومذعور نحو ياسمين الواقفة عند الجدار، والتي كانت تتابع أدق تفاصيل وجنتيها المحمرتين الكاشفتين عن رغبة مكتومة وشفتيها المرتجفتين بعيون حمراء محمومة تفوق ليل الغرفة سخونة واشتعالاً.

 بلعت أحلام ريقها بصعوبة، وتحركت عضلات عنقها النحيل وهي تجيب بصدق عاطفي ممتزج بالامتنان الطاغي الذي يكبّل إرادتها: “لا.. أبداً.. ده أنا مستحيل أخاف وأنا معاكم بعد كل اللي عملتوه عشاني.”

​تحركت يد سارة القابضة على الفك بإحكام ودفء، ممررةً إبهامها على بشرتها، مانعةً إياها من أي التفاتة أخرى أو هروب بالنظر نحو الجدار.

همست وهي تقترب بشفتيها الممتلئتين اللامعتين حتى كادتا تلامسان ثغر أحلام المرتجف:

“بصي في عينيا.. مش عايزاكي تبعدي نظرك خالص عني.”

 

​عادت نظرة أحلام الرمادية البكر لتغرق باستسلام كامل في حصار عيني سارة الشاحبتين.

وفي تلك اللحظة من التلاحم البصري والجسدي الطاغي، قالت سارة بنبرة عارية من كل قناع وبصوت يرتجف بأثر الرغبة المستعرة:

 “عايزة أبوس شفايفك…”

 

​لم تنطق أحلام بحرف واحد؛ تجمدت شفتيها الوردية الممتلئة، وانقطعت أنفاسها تماماً في صدرها من فرط الصدمة والخجل والشهوة المباغتة التي سرت في عروقها.

 ولم تمنحها سارة أي ثانية إضافية لتستوعب أو تتراجع؛ بل اندفعت بشفتيها برفق حارق وشغف مستعر لتطبق على شفتي أحلام في قبلة عميقة، طويلة وطاغية، امتصت بها صمتها وبراءتها المخبوءة.

​وفي غمرة تلك القبلة الجارفة، ارتفعت يد سارة الأخرى ببطء، لتضغط بأصابعها النحيلة على أسفل نهدي أحلام الغضين بملامسة حارة، رافعةً إياهما برفق وحسم للأعلى، ليبرز جزء أكبر وأسخن منهما خارج حدود حمالة الصدر البيضاء الضيقة، معلنةً الاستباحة الأولى لـ قلاع العصفورة المستلقية وسط عتمة المحراب الجديد.

.

.

ورغم افتقار أحلام التام للخبرة في مسالك الهوى، وانعدام درايتها بطقوس الغواية والجسد، إلا أن الحركة اللاهبة لشفتي سارة العطشتين، وضغطهما الحارق والمستعر فوق ثغرها، أرغماها بمرونة فطرية على الاستسلام والانصياع؛ فانفرجت شفتاها الورديتان قليلاً بارتباك فاضح زاد من فتنتها الغراء.

​وفي تلك اللحظة من التلاحم الحسي العميق، تذوقت سارة رحيق ريق أحلام المسكر، واكتشفت طعماً صافياً عذباً فجر في عروقها غريزة الاستحواذ الطاغية؛ فأغلقت سارة عينيها الشاحبتين بقوة، واهتزت أهدابها وهي تغرق في عمق الشفاه الرطبة، كأنها انشقت عن واقعها الملوث وانتقلت بكيانها بالكامل إلى عالم آخر بعيد، لا يحكمه سوى هذا المذاق البكر الذي يفيض عذوبة.

 كانت تمتص الشفاه الصغيرة بجشع صياد نال غايته بعد طول انتظار، متلمسة طراوة الثغر الغض ، ومستسلمة لتيار الشغف الجارف الذي أذاب جليد برودها المعهود.

​أما أحلام، فقد تزلزلت حصونها الداخلية تماماً تحت وطأة تلك القبلة الطاغية؛ وشعرت بزلزال مباغت يسري في أوصالها، حتى خيّل إليها أن نبض قلبها المتسارع لم يعد حبيساً بين ضلوع صدرها، بل انتقل بعنف وسال كتيار لاهب عبر عروقها الحارة ليصل مباشرة إلى ما بين فخذيها، مسبباً لها قشعريرة دافئة ومثيرة شلت قدرتها على التفكير أو الحراك، وجعلت ساقيها تلتصقان ببعضهما فوق الفراش بفعل الحرارة المستجدة التي سرت في جسدها الغض. كانت النبضات تضرب في أعماقها كإيقاع مجنون يطالب بالمزيد، بينما استسلمت تماماً للحصار والقبضة التي تحكم خصرها.

​انسحبت سارة أخيراً بشفتيها الممتلئتين ببطء شديد، وبحركة مليئة بالتردد كأنها تقاوم جاذبية الثغر الغض، وكأنها ترغب بصدق لو أن عقارب الساعة تتوقف تماماً عند تلك اللحظة الفاصلة، ولا تريد لتلك القبلة الأسطورية أن تنتهي أبداً.

كان طعم تلك الشفتين المرتعشتين لأحلام ألذ وأشهى بمراتب من طعم أي شفاه تذوقتها سارة في ماضيها العشوائي الصاخب؛ مذاق نادر أحدث انقلاباً بيولوجياً في جسدها، وجعل كل هرمونات كيانها وقواها الأنثوية تشتعل في ثوانٍ معدودة، واضعة إياها على حافة جنون حسي لم تعهده من قبل.

​تراجعت سارة برأسها بضع سنتيمترات، لكنها لم ترفع يدها التي تضغط على أسفل نهدي أحلام، بل زادت من ضغطها لتشعر بدفء الجلد المتشنج تحت حمالة الصدر البيضاء، وأمالت نظراتها المحمومة الشاحبة لتستقر بتركيز مجهري وجشع على صدر الفتاة الرخامي الغض الذي كان يرتفع ويهبط باضطراب عنيف يشي بمدى صدمة حواسها ومباغتة الغريزة لها، ثم همست سارة بصوت مبحوح، متقطع وخافت يقطر رغبة وسُعاراً وهي تتابع ارتعاشة الشفاه والجسد:

“أحلام… أنتِي جسمك كله بيترعش…”