أنوثة بلا إعلان
لم تبدأ ميرفت بالكلام عن مشاعرها، ولم تسأل. اختارت طريقًا آخر، أكثر أمانًا لها، وأكثر خطورة عليه.
صارت تتحرّك في البيت بوعيٍ جديد بجسدها.
حين تنحني، لا تتعجّل. حين تمرّ بقربه، لا تغيّر مسارها.
وحين ترفع رأسها لتحدّثه، تترك عينيها عليه لحظات أطول، ثم تبتعد وكأن شيئًا لم يكن.
لم تكن تستدرجه، لكنها لم تعد تحميه من نفسها.
وكان عصام يفهم الرسالة، أو بالأحرى… الإذن.
.
لم يحدث شيء يُروى.
لا لمس، ولا اعتراف. لكن كليهما عرف أن الخطوة التالية لن تكون عفوية.
وأن ما بدأ كصمت… صار اتفاقًا غير معلن.
وأن الرسالة التي أخفاها عصام، لم تغيّر فقط مصيره… بل غيّرت الطريقة التي ينظر بها كلٌّ منهما إلى الآخر.
.
.
.
جاءت اللحظة دون تمهيد.
كانت ليلة ساكنة أكثر مما ينبغي.
المطر بدأ خفيفًا ثم اشتدّ، وصوته على النوافذ جعل البيت يبدو أوسع، وأبرد.
كانت ميرفت في المطبخ، تحاول إشغال يديها بشيء لا يحتاج تفكيرًا.
فنجان شاي، ملعقة، حركة بلا معنى حقيقي.
وقف عصام عند باب المطبخ على بعد أقل من متر عنها دون أن يتكلم.
لم يكن يقصد التلصص، لكن انحناءة كتفيها، وتردّدها وهي تمسك الكوب، جعلته يتوقف.
قال بهدوء: «مالك؟» لم تجبه.
هزّت رأسها نفيًا، كأنها تحاول طرد السؤال، ثم فجأة… وضعت الكوب على الطاولة بقوةٍ أكثر مما قصدت.
ارتجف الصوت في المكان.
قالت بصوتٍ منخفض، مبحوح: «أنا… تعبت.» كلمة واحدة، لكنها خرجت أثقل من جملة.
لم تنظر إليه، وكأنها تخشى أن يراها على هذه الحال.
«تعبت من إني أكون لوحدي… حتى وأنا مش لوحدي.»
سكتت لحظة، ثم أكملت بصوتٍ بدأ يفقد ثباته: «من إني دايمًا أحس إن أي غلطة صغيرة ممكن تكسّر كل حاجة.»
ارتعش صوتها، وحاولت أن تبتلع دموعها، لكن جسدها خانها.
خرج نفسها متقطعًا.
اقترب عصام منها حتى لامس صدره ظهرها، والتفّ ذراعه حول خصرها.
وقال لها بصوت خافت وهو يمسك ذراعها المكشوف بيده الأخرى: “طالما أنا جنبك، مش عاوزك تخافي من حاجة في الدنيا. ومش حَسِيبْك تحسي بالوحدة.”
أغمضت عينيها وأرجعت رأسها ليستند على صدرها، مصدرةً تنهيدة أنثوية تنم عن جسد كان يحمل ثقلًا لا يقوى على حمله.
مدركةً أن كل ما تخيلته وحلمت به في الليالي السابقة بدأ يصبح واقعًا.
أصبحت تشعر بنبض قلبه المتسارع كأنه اختلط مع نبضات قلبها.
بحرارة جسده وصلابته. بانتصاب قضيبه يلامس أعلى مؤخرتها.
أما عصام الذي لم يعش مثل هذا الموقف من قبل، فقد رفع ذراعه قليلًا بحركة لا إرادية، فأصبح نهداها يتكئان على زراعه، مما جعلهما يبرزان بدرجة أكبر من رقبة الفستان وكأنهما يريدان التحرر من هذا الأسر.. رَفَعَت رأسها قليلًا بعد، في محاولة منها للنظر إلى عينيه.
أصبح وجهها أمام ناظريه، بينما ازداد التصاق مؤخرتها بقضيبه، وأصبح صدرها أكثر انكشافًا.
نظر عصام إلى وجهها الذي بدا أكثر إثارة رغم تلك الدموع التي لا تزال واضحة على خديها.
لم يحاول مسح دموعها، بل ترك ذراعها الذي كان متشبثًا به ليمسك رقبتها ويقبل جبهتها في آنٍ واحد.
لم يستغرق هذا المشهد الصامت بينهما أكثر من دقيقتين، لكنه كسر كل الحواجز.