ميزان الذهب ومرافئ الشجن

File 00000000fcfc720ab6c40bf1c571bb81 683x1024

ميزان الذهب ومرافئ الشجن

سكنت الحركة في زوايا الغرفة الضيقة، واستحال صخب الليلة العاصفة إلى هدوء أثيري مشحون بالأنفاس المترددة.

كانت سارة لا تزال مسمرة في جلستها عند طرف الفراش، عيناها الشاحبتان تلاحقان تضاريس ذلك البياض الرخامي الناصع لفخذي أحلام، حيث ترتسم العروق الزرقاء الدقيقة كوشم من أثير خالص.

لم يكن في نظرتها بريق رغبة عمياء كبريق ياسمين، بل كان تحليلاً بارداً ومزيجاً غامضاً من الشجن والحرص المباغت.

​امتدت أصابع سارة النحيلة الباردة ببطء، وأمسكت بطرف الدثار القطني الأبيض الذي تلتف به الفتاة النائمة، وسحبته بـتؤدة وحذر فائقين لتدثر ذلك اللحم الطري الذي انكشف في غمرة الاضطراب والارتعاش. غطت ساقيها بالكامل، مانعةً ضوء المصباح الأصفر الشاحب من استباحة عاج جسدها، ثم استقامت في وقفتها ورشاقة قوامها تعكس حسم القرار في عقلها. التفتت بنظرة ذات مغزى نحو ياسمين، وأشارت إليها بـحركات كفها الخفيفة أن تضع أحلام على السرير وتنهي هذا العناق المسترسل.

​امتثلت ياسمين لـإشارة شريكتها بـطواعية نادرة؛ تحركت بجسدها المفتول بخفة بالغة وحذر شديد خشية أن تقلق سبات العصفورة الغارقة في إعيائها.

 أنزلت رأس أحلام الكستنائي الناعم برفق من فوق عنقها الدافئ، ووسدتها فوق الفراش الخشبي، مصلحةً وضعية نومها لتستلقي بسلام لم تذق مثله منذ فترة طويلة.

 دثرتها ياسمين بالغطاء الصوفي جيداً حتى أحكمت التفافها، ثم انسحبت بخطوات وئيدة صامتة تتبع خطى سارة نحو الصالة الخارجية.

دارت درفة الباب الخشبي برقة متناهية حتى انغلق تماماً، ليعزل براءة أحلام خلف جدران الغرفة المغلقة، ويترك الفتاتين في مواجهة عتمة الشقة الأرضية.

 

​جلست سارة وياسمين متقاربتين على مقعد خشبي عريض في وسط الصالة، حيث لا تزال رائحة الرطوبة الممتزجة بعبير الطعام تفوح في الأجواء. كانت الحقائب الجلدية المحشوة بالذهب المنهوب تستقر في زاويتها السرية داخل الدولاب القديم، لكن فكر سارة كان يسبق الحاضر بخطوات.

 انحنت بقوامها نحو ياسمين، وبدأت الكلمات تخرج من بين شفتيها بصوت منخفض، مخملي، أشبه بفحيح الأفاعي في وكناتها، حريصة كل الحرص ألا تخترق نبراتها حجب نوم أحلام.

​قالت سارة وهي تضيق عينيها الشاحبتين:

“ياسمين.. العيال الأندال دول ما جوش هنا من دماغهم خالص.. الحارة دي فيها عيون، وفي حد باعتهم وعارف إننا سايبين البنت لوحدها .”

​أومأت ياسمين برأسها العريض، وعروق عنقها لا تزال نادحة بأثر السُّعار القريب، وردت بنبرة خفيضة:

“أيوه.. فاهمة كلامك كويس.. مفيش حاجة بتحصل في الزقاق ده بالصدفة.”

​تابعت سارة هندستها الباردة لحسابات النجاة:

“احنا لازم بكرة في النهار  نروح نصرف الحاجة اللي معانا دي.. الدهب والمجوهرات دي لازم تتحول لفلوس، ونشوف لنا مكان تاني فوراً غير الشقة دي.. وجودنا هنا بقى خطر حقيقي، والعيون بقت علينا أكتر من الأول.”

​انتفض كبرياء ياسمين الإجرامي القادم من معارك الشوارع، وقالت بحسم وهي تقبض على ركبتها:

“إنتي عارفة يا سارة إني مش بخاف من حد.. والكلاب اللي بره شافوا تمن اللي يقرب مننا شكلة إيه.”

​ردت سارة بابتسامة خفيفة، باردة:

“أيوه عارفة.. عارفة إنك ما بتهابيش الموت يا ياسمين، بس احنا خلاص مش محتاجين نعمل مشاكل ولا ندخل في معارك ملهاش لازمة مع حثالة الحي.. وبعدين، كدة كدة احنا كنا مخططين إننا نخرج من المستنقع الوسخ ده . والفلوس دي تذكرة خروجنا.”

​لمعت عينا ياسمين بفضول مستجد، وسألت بهمس حذر:

“هو.. هو الدهب والمجواهرات دي تمنها كام بالظبط يا سارة؟ هتعمل معانا إيه؟”

​تنصتت سارة للحظة للتأكد من سكون الغرفة، ثم أجابت بنبرة تقطر بنشوة النصر المكتوم:

“بصي.. أنا في تاجر كبير في القاهرة، راجل حوت بياخد مني الحاجات اللي زي كدة بنص سعرها تقريباً من غير ما يسأل عن مصدرها.. وكان قالي في آخر قعدة بيننا إنه مستعد يبلع أي كمية مهما كانت، حتى لو كانت بملايين زي اللي معانا هنا في الدولاب.. فاحنا بكرة  هنروح له ونشوف هيدفع فيها كام.. بس عموماً، تمنها كتير.. كتير أوي فوق ما تتخيلي يا ياسمين.. .”

 

​ساد صمت قصير ثقيل، صمت لم تكن تحكمه حسابات الذهب أو ميزان الجريمة، بل كان صمتاً ينبش في قعر النفوس الملوثة.

أطرقت ياسمين رأسها ببطء، وثبتت نظراتها الحادة على البلاط البارد، وكأنها تعترف بذنب لا تغفره قوانين القاع التي نشأت فيها.

تنفست بصعوبة، وقالت بصوت مبحوح خفتت فيه كل معالم الشراسة:

“أنا.. أنا بحبها يا سارة.”

​ارتسمت على وجه سارة ملامح فهم عميق، ولم تبدُ عليها علامات المفاجأة.

 نظرت إلى رفيقة دربها بحنان غامض، وأجابت بنبرة مخملية دافئة:

“أيوه.. عارفة.. أنا شفت دا كله في عيونك وإنتي حاضناها جوه.. كنتِي حاضناها كأنك حاضنة روحك الهربانة منك.. وإنتي بتحسسي على شعرها بالنعومة دي، حسيت إن نظرتك ليها مش مجرد نظرة رغبة حيوانية أو شهوة عابرة زي ما متعودين.”

​التفتت ياسمين نحوها، والصدق يتدفق من عينيها المتجمرتين لأول مرة:

“مش هكدب عليكي يا سارة.. أنا بشتهيها ونفسي أنام معاها وأمتلك جسمها ده.. بس كمان، حسيت وهي في حضني قد إيه هي بريئة وضعيفة.. قد إيه كانت حاسة بالأمان والسكينة وهي مستسلمة ليا.. ولما اتكلمت عن العيال دول  وهي مش متخيلة إن في ناس بالحقارة والندالة دي في الدنيا.. افتكرتنا! افتكرت إننا كنا بنخطط نعمل معاها نفس اللي هما كانوا هيعملوه.. ما ستحملتش الفكرة دي يا سارة.. ما ستحملتش إنها تبصلنا في يوم من الأيام بنفس نظرة الرعب والقرف اللي بتبص بيها للكلاب اللي بره دول.”

​تنفس صدر سارة بثقل، وضمت كفيها النحيلين وهي تقول:

“أنا فاهمة كلامك كويس يا ياسمين.. والمشكلة الكبيرة إن شعوري ناحية البنت دي هو نفس شعورك بالظبط.. البنت دي حاجة مختلفة تماماً عن كل بنات الحي اللي نمنا معاهم قبل كدة وعشنا معاهم ليالي الشغف.”

​تابعت سارة وعيناها الشاحبتان تلمعان بذكريات القاع الوسخ:

“كل اللي عرفناهم قبل كدة كانت علاقتنا معاهم علاقة جنس بارد.. متعة قذرة ما فيهاش أي مشاعر ولا روح.. كان موضوع مصالح رخيصة، وكانوا بيجوا لغاية عندنا ويتمسحوا برجلينا عشان نعمل معاهم اللي احنا عاوزينه.. مقابل حباية مخلطة أو حتة حشيش نصحي بيها دماغهم.”

​توقفت سارة للحظة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة تقطر قسوة دافئة، وتابعت:

“فاكرة الواد رامي؟ الواد الخسيس اللي جاب لنا مراته بنفسه لغاية الاوضة فوق، وخليناه يقعد في الركن يتفرج عليها وهي عريانة واحنا رافعين رجليها وبنلعب بـكسها وبنذلها قدام عينيه؟ وبعد كدة سابها لينا ليلة كاملة نعمل فيها اللي احنا عاوزينو عشان كام حباية مخدرة؟ رغم إن البنت وقتها كانت جميلة وفيها فتنة.. بس أنا ما حسيتش ناحيتها بأي مشاعر غير الرغبة الجسدية الباردة.. متعة وبتنتهي مع طلوع الشمس.”

​استدارت سارة برأسها نحو الباب المغلق لغرفة أحلام، وتغيرت نبرة صوتها لتصبح بالغة العذوبة والشجن:

“أما العصفورة دي.. فنظرة عينيها الرمادية والبرراءة الفطرية اللي بتطلع منهم.. بتوصل لحتة ضلمة وميتة في قلبي محدش وصل لها قبل كدة يا ياسمين.. أنا بحس بقلبي من جوه بيترعش ويتهز مجرد ما تيجي عيني في عينها.. البنت دي غيرت حاجة جوانا.”

 

​استمرت الفتاتان في هذا الحديث الشجي والمكاشفة النفسية النادرة؛ تارةً تغوصان في مشاعرهما المتناقضة والمستعرة تجاه أحلام، وتارةً أخرى تعودان إلى منطق الجريمة البارد لوضع اللمسات الأخيرة على خطة التحرك في اليوم التالي لتصريف الذهب والنجاة من عيون الحي.

ظل الهمس يملأ أثير الصالة، والوقت يمر سريعاً حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل من شقوق النافذة المتهالكة، معلنةً قدوم السابعة صباحاً.

​بعد أن انتهت سارة من رسم خريطة التحركات بدقة رياضية لا تشوبها ثغرة، نظرت إلى عقارب ساعتها اليدوية، فكانت تشير إلى السابعة والنصف صباحاً. التفتت نحو ياسمين التي كان التعب قد بدأ يظهر على ملامحها الشرسة، وقالت بنبرة حازمة ومستيقظة:

“يلا.. قومي معايا.. قومي خلينا نستحمى ونغير الهدوم الي علينا دي، ونجهز فطور نضيف يرم العضم قبل ما العصفورة تصحى .”

​استقامت الفتاتان، وتوجهتا نحو الحمام بخطى هادئة، تاركتين خلفهما حقائب الذهب في مأمنها، بانتظار نهار جديد سيغير مصير الثلاثة للأبد.

.

.

​تسللت خيوط شمس الصباح الذهبية عبر شقوق النافذة المتهالكة لتطرد بقايا الظلام الذي خيم على الشقة الأرضية طوال الليل.

استيقظت أحلام من رقدتها  على إيقاع قعقعة خفيفة، ونغمات رقيقة للأطباق والملاعق وهي تُنصب بعناية فوق الطاولة الخشبية المألوفة.

تمطت بجسدها الوهن الذي بدأ يستعيد بعض عافيته بعد ليلة الرعب، ثم ارتدت ملابسها البسيطة المتبقية بخطى هادئة، ودلفت إلى الصالة متوجسة.

​عند العتبة، تسمرت قدما الفتاة ، واتسعت عيناها بدهشة طفولية.

 كانت تراهما الآن، وللمرة الأولى، بعيون جديدة تماماً كأنها لم تلتقِ بهما من قبل.

 كانت سارة وياسمين ترتديان ملابس منزلية خفيفة، زاهية ومريحة، بعد أن اغتسلتا وتخلصتا من سترات الجلد الخشنة وأحذية العسكر المدببة الملوثة بغبار الليل والدماء.

بدا مظهر الفتاتين مختلفاً تماماً عن صورتهما السابقة؛ فاختفت ملامح الإجرام العاتية، وتلاشت النظرات الساعرة التي ترعب الحارة، لتظهرا كفتاتين عاديتين في مقتبل العمر، تفيضان برقّة أنثوية فطرية وجاذبية هادئة لم تعهدها أحلام فيهما وسط معارك الشوارع.

​قالت أحلام بصوت خافت، ناعم كنسمة الصباح: “صباح الخير…”

​التفتت الفتاتان نحوها بابتسامة دافئة بددت وحشة المكان، وأجابتها سارة بنبرة مخملية تفيض عطفاً: “صباح الخير يا حبيبتي.. أهلاً بعصفورتنا.”

​أما ياسمين، فلم تكتفِ بالرد عن بعد؛ بل اندفعت بقوامها الفارع نحو الفتاة، واقتربت منها برقة نادرة، ثم انحنت وطبعت قبلة خفيفة، دافئة على خدها المرمري الناعم، هامسةً بولع مكتوم: “صباح النور يا عصفرتي.. عاملة إيه دالوقت؟ طمنيني عنك، جسمك لسه بيترعش؟”

​احمرت وجنتا أحلام بخجل وجل، وأجابت وعيناها مثبتتان في الأرض: “الحمد لله.. أحسن كتير بوجودكم جنبي.”

​امتدت يد ياسمين لتداعب خصلة من شعرها الكستنائي وقالت: “طيب يلا يا شاطرة، روحي اغسلي وشك  عشان نيجي نفطر مع بعض.. جهزنا لك لقمة هتحبيها.”

​نظرت أحلام إلى وجهيهما الشاحبين قليلاً رغم النظافة، وسألت ببراءة: “هو.. هو أنتوا ما نمتوش من امبارح؟”

​أجابتها سارة وهي تضع اللمسات الأخيرة على مائدة الإفطار ببرودها المنظم: “لا.. احنا هننام بعدين يا حبيبتي، بس افطري دلوقتي وتغذي كويس، واحنا بعد الفطور هنفهمك كل حاجة ونرتب خطواتنا.”

.

 

​غسلت أحلام وجهها، وعادت لتأخذ مكانها بينهما على طاولة الفطور التي امتلأت بأطباق شهية منسقة بعناية لم تعهدها في هذا الوكر من قبل.

ساد هدوء عذب تخللته ابتسامات الصباح، وتناولت الفتيات الثلاث الطعام في أجواء غاب عنها شبح السلاح والذهب المنهوب.

​بعد أن فرغن من تناول الإفطار، واستقرت الأواني في مكانها، مالت سارة بجسدها نحو أحلام، ومدت أصابعها النحيلة لتمسح بحنان غامر على خدها الناعم المشرق بنضارة الصباح، وسألتها بنبرة خفيضة تخترق الوجدان: “إنتي كويسة بجد يا أحلام؟ ؟”

​تنهدت أحلام بعمق، واختلطت علامات الحياء في عينيها الرماديتين بغصّة دافئة، وردت بنبرة تقطر عجزاً وامتناناً:

“أيوه.. مفيش حاجة والله.. أنا بس مكسوفة منكم أوي بسبب غلطتي امبارح وإني نسيت كلامكم، وفي نفس الوقت.. عاجزة ومش عارفة أرد جمايلكم دي إزاي.. أنتوا أنقذتوا حياتي مرتين.. ده أنا لو قدمت لكم روحي وعمري كله مش هكون كفاية عشان أوفي حقكم.”

​ردت سارة بابتسامة رقيقة امتصت خجلها، وقالت بصوت ناعم: “لا يا حبيبتي ما تقوليش كدة أبداً.. مفيش جمايل بيننا، احنا بنحبك بجد.. واللي بيحب حد لازم يقف جنبه ويحميه بروحہ في عز محنته.”

​التفتت ياسمين إليها، وعيناها المتجمرتان تلمعان بصدق أثيري، وأضافت بحسم: “برغم إننا بنعرفك من مدة قصيرة جداً يا أحلام، ومحضرناش مع بعض كتير.. بس طيبتك ونظافتك واضحة من عينيكي الجميلة دي، واحنا بجد حبيناكي من قلبنا، ومش هنسمح لحاجة تزعلك.”

​ترقرق الدمع في عيني أحلام بتأثر بالغ، وقالت بلهجة صادقة نابعة من قعر قلبها: “وأنا كمان والله حبيتكوا جداً.. وبقيت بحس إن ماليش أمان في الدنيا غير معاكم.”

 

​أمسكت سارة بزمام الحديث مجدداً، وعادت نبرتها لتأخذ طابع التخطيط الحازم والبارد، وقالت وهي تنظر في عيني أحلام مباشرة:

“بصي يا حبيبتي.. احنا دلوقتي هندخل الأوضة ننام كام ساعة كدة نريح جسمنا من تعب الليل، وبعد ما نصحى على العصر، هناخدك ونسيب البيت ده فوراً.. المكان هنا مبقاش أمان .”

​تابعت سارة تعليماتها بدقة: “عايزاكي دلوقتي تدخلي تلمي أي حاجة مهمة وثمينة عندك، وتحطيها في شنطة صغيرة عشان احنا مش هنرجع الشقة دي تاني خالص.. وبلاش تاخدي هدوم كتير أو كراكيب مالهاش لازمة من دي.. احنا هناخدك بهدومك اللي عليكي، وهناك في المكان الجديد هنشتري لك كل حاجة تتمنيها.. أحسن لبس وأحسن اكسسوارات.

خدي بس الحاجات الشخصية اللي تخصك وليها قيمة عندك.. زي صور عيلتك، وأوراقك الرسمية، وشهاداتك، وحاجات من كدة.”

​نظرت أحلام إليها بدهشة مستعذبة، وظنت ببراءة فكرها أن الرحيل سيكون مؤقتاً أو قريباً، فسألت بلهفة طفولية: “هنروح فوق السطوح؟ ؟”

​انفجرت ياسمين بضحكة مجلجلة، دافئة وجميلة رنت في أرجاء الصالة، وقالت وهي تغمز لها بعينها بشغب:

“لا يا عصفرتي.. فوق السطوح إيه! احنا هنقفل الصفحة دي خالص.. احنا هنسيب الحارة دي كلها، بقذارتها، وبناسها، وبكل كلب عاش فيها.. احنا رايحين لدنيا تانية خالص تليق بيا وبسارة.. وتليق بنعومتك.”

​ابتسمت سارة بصمت منتصر، وقامت الفتاتان للتوجه نحو غرفتهما لنيل قسط من الراحة، تاركتين أحلام في الصالة تبدأ بجمع شتات ماضيها، استعداداً لقفزة كبرى نحو عالم جديد تنسج خيوطه الجريمة والشهوة المكتومة.