اللمسة

Ca5417870c828a87b4763f57614a00da 796x1024

اللمسة

كان القرب هذه المرّة أوضح. التقت يداهما لثوانٍ أطول مما يسمح به الخطأ العابر.

 شَدّ أصابعه قليلًا دون وعي، شِدَّة خفيفة لكنها مقصودة بما يكفي.

 سحبت يدها ببطء، دون ارتباك.

 لم تنهض، ولم تبتعد.

 لكن الحقيقة صارت واضحة: لم تكن تلك اللمسة خطأ.

 

لم تكن ميرفت ساذجة عمّا يحدث. كانت تشعر بالتغيّر منذ أيام، لكنها اختارت ألا تمنحه اسمًا. القرب الطويل، الصمت، والنظرات التي لا تُقال كانت توقظ فيها إحساسًا حاولت إخماده أكثر من مرة.

 لم تفكّر في الأمر كخطأ، بل كارتباك. ارتباك امرأة عاشت طويلًا في ظل الشك والقسوة، ثم وجدت نفسها تُرى دون اتهام، وتُسمع دون خوف.

 لم تكن تفكّر في عصام كما ينبغي، لكنها كانت تفكّر في نفسها أكثر مما اعتادت.

 في أنوثتها التي نسيتها، وفي جسدها الذي لم يعد مجرّد عبء أو مصدر ريبة.

 كانت تعرف أن ما تشعر به لن يمرّ بلا ثمن، لكنها، في تلك اللحظة، لم تكن مستعدة للتراجع.


جلس عصام وحده لاحقًا، يحاول أن يهدأ.

 لم يشعر بالندم بقدر ما شعر بالانكشاف.

 أدرك أن تجاهل ما حدث لن يُعيد الأمور إلى ما كانت عليه، وأن ما كُسِر بهدوء… لن يعود سليمًا.


تلك الليلة كانت ليلة مليئة بالتخيلات لكليهما حين آوى كل منهما إلى فراشه وأغلق عليه باب غرفته.

 فقد بدأ عصام بتخيل كل تفصيل من تفاصيل جسمها.

 بدأ يسترجع نظرات عينيها المليئة بالرقة، صفاء وجهها ونعومته، شفتيها المنتفختين وكأنهما يدعوانه لتقبيلهما.

 ليس لتقبيلهما، بل لالتهامهما، صدرها الذي لطالما تمنى أن يمسكه بيديه أن يتحسسه بكفيه، تلك المؤخرة التي كم تمنى أن يلمسها بقضيبه حين كانت تقوم بغسل الأطباق وكان يقف خلفها ويتحدث إليها.

 أفكار كلما حاول إبعادها عادت لتسيطر على مخيلته.

أما ميرفت في غرفتها في الطابق السفلي من الفيلا، فقد حاولت جاهدة أن لا تداعب مهبلها بأصابع كفها الصغير، وأن لا تعتصر صدرها بيدها الأخرى، وهي تتخيل جسد عصام الرياضي وعضلاته، دون جدوى، فتارة تتخيله يقوم بحضنها من الخلف، وتارة تتخيله يقبل شفتيها، وتارة تتخيل صدرها يلامس صدره.

.

.

.

 

استيقظ البيت على هدوءٍ ثقيل.

 لم ينظر أيٌّ منهما مباشرة إلى الآخر، وكأن الاعتراف بالعينين سيكون أكثر من اللازم.

 كانت الكلمات قليلة، والحركات محسوبة. كل تفصيلة صغيرة — فنجان قهوة، سؤال عابر، مرور في الممر — تحمل وعيًا جديدًا: نحن نعرف.

لم يعد السؤال: هل حدث شيء؟ بل: ماذا سنفعل بما حدث؟